عادل بشر / لا ميديا -
من قلب الصحافة الأمريكية نفسها ، بدأت، أمس، تتكشف تفاصيل جديدة عن حجم الضربات التي تعرضت لها القوات الأمريكية في الأردن، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة العسكرية ويضع واحدة من أهم القواعد الأمريكية في المنطقة تحت نيران مباشرة للمرة الأولى بهذا الحجم.
فبينما أعلنت القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية (سنتكوم) عن مقتل جنديين وفقدان ثالث وإصابة أربعة في هجوم إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن، نشرت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" الأمريكيتان روايات أكثر تفصيلا، استندت إلى مسؤولين أمريكيين، تكشف أن الهجمات الإيرانية الأخيرة كانت عبارة عن سلسلة ضربات متتالية أوقعت خسائر بشرية وأضراراً واسعة بالمعدات العسكرية، وأظهرت في الوقت ذاته تطورا لافتا في القدرات الصاروخية الإيرانية، بما مكنها من تجاوز أنظمة الدفاع الأمريكية وضرب أهداف حساسة داخل القواعد العسكرية .
ووفقا لما أوردته "نيويورك تايمز" ، فإن القوات الأمريكية في الأردن تعرضت لأربع هجمات إيرانية خلال خمسة أيام فقط ، أسفرت عن مقتل جنديين أمريكيين وإصابة عشرات آخرين، فضلاً عن إلحاق أضرار كبيرة بعدد من المروحيات العسكرية الأمريكية .
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن سلسلة الهجمات والخسائر الناجمة عنها تمثل تحولا مهما في طبيعة المواجهة، وتشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونا كبيرا من الصواريخ، فضلا عن براعتها في تطوير وسائل أكثر فاعلية لتجاوز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية.
وبينما كان الأردن قد نفى، أمس الأول، احتضانه لقواعد عسكرية أمريكية، جاء تقرير "نيويورك تايمز" ليؤكد بصريح العبارة أن "الأردن يستضيف قواعد جوية أمريكية رئيسية"، مشيرا إلى أن الأردن اكتسب خلال الفترة الأخيرة أهمية متزايدة في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، بعدما أعاد البنتاغون نشر جزء من قواته ومعداته من قواعده في البحرين والإمارات وقطر إلى الأراضي الأردنية ، باعتبارها أكثر أمنا في ظل التصعيد الإقليمي كما أصبح الأردن ، بحسب التقرير ، مركزا رئيسيا للعمليات الجوية الأمريكية، وهذا التموضع العسكري جعله هدفا مباشرا للهجمات الإيرانية .

تفاصيل الهجمات
وقدم المسؤولون الأمريكيون لـ "نيويورك تايمز" رواية مفصلة للهجمات الإيرانية التي تعرض لها الأردن خلال الأيام الخمسة الماضية ، وهي تفاصيل لم يكشف عنها البنتاغون حتى الآن بشكل علني .
وأوضحوا أن الضربات بدأت باستهداف مجمع سكني داخل قاعدة الملك فيصل الجوية، ما أدى إلى إصابة عدد من العسكريين الأمريكيين ، ثم تعرضت قاعدة أخرى في شرق الأردن ، كانت تتمركز فيها مروحيات "بلاك هوك" الأمريكية، لهجوم أدى إلى أضرار كبيرة في عدد كبير من هذه المروحيات.
وفي الهجوم الثالث، استهدفت الصواريخ الإيرانية قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق، ما أدى إلى إصابة نحو عشرين جنديا أمريكيا كانوا قد احتموا بالملاجئ، أما الهجوم الرابع، الذي وقع يوم الجمعة، على القاعدة نفسها فقد أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وإصابة أربعة آخرين، بينما خضع بقية العسكريين لفحوصات طبية قبل إعادتهم إلى الخدمة - بحسب رواية سنتكوم في حين امتنع البنتاغون عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن تلك الهجمات .

خسائر أكبر مما أعلن
وفي تقرير مواز، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن معطيات إضافية ، استندت فيها إلى مسؤولين أمريكيين ، تفيد بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة على قاعدة "موفق السلطي" لم تقتصر على إلحاق أضرار بالمروحيات، بل طالت أيضا عددا من الطائرات العسكرية الأمريكية المأهولة وغير المأهولة ، والتي تعرض بعضها للتدمير ، مشيرا إلى أن الهجمات خلفت خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في المعدات العسكرية الأمريكية، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من الدقة في استهداف المنشآت العسكرية داخل القاعدة.
ومن أبرز ما كشفه تقرير "وول ستريت جورنال" ، إقرار مسؤولين أمريكيين بأن إيران تمكنت من زيادة قدرة صواريخها على الاختراق من خلال تطوير أساليب جديدة لتجاوز أنظمة الدفاع الأمريكية ، ما مكن هذه الصواريخ من ضرب أهداف عسكرية حساسة في القواعد الأمريكية بالمنطقة بدقة أكبر ، وألحق أضرارا جسيمة بتلك القواعد، وهو أمر تؤكده، بحسب الصحيفة ، صور الأقمار الصناعية لقاعدة الملك فيصل الجوية في الأردن.
وأوضح المسؤولون أن الصواريخ المستخدمة في الهجمات الأخيرة تتميز بسرعات عالية، وقدرة على تغيير مسارها والمناورة في المرحلة النهائية من الطيران، وهو ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة حتى بالنسبة لمنظومات الدفاع الأمريكية المتطورة مثل "باتريوت".
وأضاف التقرير أن واشنطن تبدي قلقا متزايدا من احتمال استفادة إيران من التعاون مع روسيا أو الصين في تطوير بعض تقنيات الصواريخ المتقدمة .
كما نقلت الصحيفة عن المسؤولين الأمريكيين قولهم إن استمرار الهجمات الإيرانية بهذا الزخم يؤكد أن طهران لا تزال تمتلك احتياطيات صاروخية كبيرة، وأن قدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع الأمريكية أصبحت أكثر تطورا مقارنة بالسنوات الماضية .
ويرى مراقبون بأن هذه التقارير تكتسب أهمية خاصة لأنها صادرة عن اثنتين من أبرز الصحف الأمريكية ، وتعتمد على مسؤولين داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، في وقت لا يزال فيه البنتاغون يلتزم الحذر في الكشف عن تفاصيل الخسائر التي تعرضت لها قواته في الأردن، وغيرها من القواعد بالمنطقة .
ويعد استهداف طهران للقواعد الأميركية في المنطقة في إطار الردود على العدوان الأميركي الذي يستهدف جنوب إيران انطلاقا من تلك القواعد ، والذي أدى إلى افتعال جرائم في إيران ، استشهد على إثرها وأصيب مواطنون ، منهم أطفال ونساء .