قوات الاحتلال تهدم 40 منشأة في القدس .. 5 شهداء فلسطينيين في غزة خلال 24 ساعة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
يواصل العدو الصهيوني، لليوم الـ109 على «وقف إطلاق النار»، إدارة عدوان استنزاف دموي ضد سكان قطاع غزة، في واقع يؤكد استخدام الاحتلال للتهدئة كمصطلح سياسي تجميلي، بينما الميدان يحكمه الرصاص والنسف والتجويع. ما يجري كل يوم ليس خروقات متفرقة، بل سياسة قتل مضبوطة الإيقاع، تُبقي غزة في حالة نزيف دائم دون الحاجة إلى حرب شاملة.
في حي التفاح شرق مدينة غزة، استُشهد، أمس، أربعة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال خارج المناطق التي تحتلها، وفق مصادر طبية في المستشفى المعمداني.
وبينما الرصاص يقتل بسرعة، فإن الحصار يقتل ببطء أشد قسوة. وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة رضيع بسبب البرد القارس، ليرتفع عدد وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بدء الشتاء إلى 11. هؤلاء الأطفال لم يستشهدوا تحت القصف، بل تحت سياسات التدمير، ومنع الإيواء، وحرمان السكان من الوقود ومواد التدفئة. الموت هنا بلا انفجار، بلا كاميرات؛ لكنه نتيجة مباشرة لحرب تُدار على شروط الحياة نفسها.
ووفق وزارة الصحة، بلغ عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 488 شهيداً، و1,350 مصاباً، إضافة إلى 714 حالة انتشال من تحت الأنقاض. أما منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد ارتفعت حصيلة الإبادة إلى 71,662 شهيداً و171,428 مصاباً. هذه الأرقام لا تمثل «أضراراً جانبية»، بل تعكس حرب إبادة تُنفذ على مراحل، تُخفَّف كثافتها أحياناً وتُرفع أحياناً أخرى؛ لكن هدفها الثابت هو إنهاك مجتمع كامل وسحق قدرته على البقاء.
النار تنسف الهدنة من البر والبحر والجو
النسف والقصف ونشر الدمار لم يتوقف في غزة. وخلال الـ24 ساعة الماضية أطلقت الآليات الصهيونية النار غرب رفح، بينما استهدفت الطائرات المروحية شرق مخيم البريج، وهاجمت الزوارق الحربية الصيادين في بحر خان يونس بالرصاص والقذائف.
كما شن الطيران الحربي غارات على رفح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال خان يونس ومدينة غزة ودير البلح. خلال 24 ساعة فقط سُجل أكثر من 20 خرقاً للتهدئة، ما يؤكد أن العدو الصهيوني يتعامل مع وقف النار كإدارة نيران منخفضة الوتيرة، لا كالتزام بوقف العدوان.
الفيروسات تغزو غزة
في الخلفية، ينهار القطاع الصحي تحت ضغط الحصار. مدير مجمع الشفاء الطبي حذّر من انتشار واسع للفيروسات، مشيراً إلى أن مرضى الأمراض المزمنة يواجهون خطراً مضاعفاً بسبب انعدام الأدوية. النقص في الكوادر أجبر المستشفى على تشغيل نصف طاقته فقط. النتيجة: مرضى بلا علاج، جرحى بلا أسرّة، ونظام صحي يُترك ليختنق ببطء بينما تُغلق المعابر أمام الأجهزة والمستلزمات الطبية.
جثامين محتجزة وأجساد تحت الركام
لا تقف القسوة والجريمة الصهيونية عند حدود الأحياء، بل تمتد إلى الأموات. فلا تزال «إسرائيل» تحتجز مئات جثامين الشهداء الفلسطينيين، سواء ممن استشهدوا في الإبادة الأخيرة أو المحتجزين منذ سنوات في «مقابر الأرقام». في المقابل، ما تزال جثامين نحو عشرة آلاف شهيد تحت أنقاض المباني المدمرة في غزة؛ لأن الاحتلال يمنع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لانتشالهم. عائلات كاملة تعيش بين حداد معلّق وانتظار بلا نهاية.
وحول هذا الأمر أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن التناقض الأخلاقي يبدو صارخاً حين يتحرك العالم سريعاً لاستعادة جثامين جنود صهاينة، بينما تُترك آلاف العائلات الفلسطينية دون قبور لأبنائها.
هدم 40 منشأة في كفر عقب
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، يتواصل المسار الصهيوني العدواني ذاته بأدوات مختلفة.
قوات الاحتلال وسّعت عملياتها شمال القدس تحت مسمى «درع العاصمة»، وهدمت عشرات المنشآت الفلسطينية في كفر عقب، شملت محالّ ومنشآت تجارية، وأسواراً، وبسطات.
كما فرضت قوات الاحتلال حصاراً أمنياً خانقاً، وأغلقت الشوارع، وأجبرت سكاناً على إخلاء منازلهم، بينما انتشر القناصة فوق الأسطح.
الذريعة دائماً «البناء غير المرخص». أما الهدف الفعلي فهو إعادة تشكيل الأرض ديموغرافياً بالقوة، وتطويق القدس بطوق استيطاني يخنق أي وجود فلسطيني متصل.
ما يتكشف من غزة إلى القدس ليس مجرد صراع، بل مشروع سيطرة شامل يُنفذ بالنار والهدم والحصار. وبين بيانات التهدئة وتصريحات الوسطاء، يستمر الواقع الحقيقي: مدنيون يُقتلون، أطفال يتجمدون، مرضى بلا دواء، وجثامين بلا قبور. هذه ليست تداعيات جانبية لحرب، بل جوهر سياسة تُدار بوعي كامل، عنوانها الواضح: إخضاع الفلسطينيين عبر جعل الحياة نفسها عبئاً لا يُحتمل.










المصدر لا ميديا