تقرير / لا ميديا -
تتواصل فصول نزيف الدم في قطاع غزة رغم كل ما يُروَّج عن “وقف إطلاق نار” الذي يخرقه العدو الصهيوني بشكل يومي. واستُشهد أمس، ثلاثة فلسطينيين وأصيب عشرون آخرون في مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال يوم واحد.
وفي التفاصيل أعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد نازح برصاص قوات الاحتلال شرق مخيم البريج، وثاني شرقي مدينة غزة، وثالث في جباليا شمالي القطاع، في وقائع تؤكد أن الرصاص الصهيوني ما زال يتحدث يوميا، بلا أي اكتراث للاتفاقات المعلنة.
وفي جريمة من نوع آخر، توفيت السيدة زينب محمد عوض مصبح (63 عاما) متجمدة أمام خيمتها في مواصي خان يونس، بعدما حاصر البرد القارس أجساد النازحين العالقين في خيام مهترئة بلا تدفئة ولا حماية.
وفاةٌ تختصر واقعا إنسانيا كارثيا، حيث لا يموت الناس بالقصف فقط، بل بالبرد والجوع وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة.
الى ذلك أصيب 20 شخصا خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق وزارة الصحة في غزة في وقت لا يزال فيه المئات تحت الركام، وسط عجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى جميع المناطق. وارتفعت الحصيلة الإجمالية لعدوان الإبادة إلى 71,660 شهيدا و171,419 مصابا، في أرقام تعكس استمرار ماكينة القتل الصهيونية رغم المسار السياسي المعلن.
في السياق ذاته، يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن وقف إطلاق النار “غير قائم عمليًا” بعد 106 أيام على بدئه، مشيرا إلى استمرار القصف اليومي والليلي للأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وإطلاق النار المتعمد تجاه مناطق مكتظة بالنازحين، إضافة إلى تدمير ما تبقى من مبانٍ. كما حذّر من التوسيع المتدرج لما يسمى “المنطقة الصفراء”، عبر قضم مساحات جديدة من أراضي القطاع، ما يدفع أكثر من 2.2 مليون إنسان للتكدس في أقل من 40% من مساحة غزة، في سياسة خنق جغرافي ممنهجة.
من جهته، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس حازم قاسم إن الاحتلال يواصل القصف والتوغلات وفرض الحصار، متهما العدو باستخدام مسارات التهدئة والوساطة كغطاء لإدامة الإبادة و»التطهير العرقي». ودعا إلى ضغط دولي حقيقي لوقف الإبادة ورفع الحصار وإلزام الاحتلال بتنفيذ الاتفاقات.

العدو يصعد بعد تسلم آخر جثة
في ملف الأسرى، أعلن الاحتلال  استعادة جثة آخر أسراه بعد التعرف عليه، وذلك عقب إعلان كتائب القسام أنها زودت الوسطاء بمعلومات قادت إلى موقع الجثة.
وأكدت حركة حماس في بيان أن ذلك يثبت التزامها الكامل بمسار التبادل وباستحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، مشددة على أن الكرة الآن في ملعب الاحتلال لاستكمال التزاماته، وفي مقدمتها فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال الاحتياجات الإنسانية دون قيود، والانسحاب الكامل من قطاع غزة.
لكن في المقابل، صعّد رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو لهجته، معلنا أن المرحلة التالية هي “نزع سلاح حماس وغزة”، لا إعادة إعمار القطاع المدمر، حد تخرصه، في تصريح يكشف بوضوح أولويات العدو الصهيوني هي: تكريس الواقع العدوان، وترك ملايين المدنيين في دائرة الخراب المفتوح.
كما أعلن مكتب نتنياهو موافقة «إسرائيل» على فتح معبر رفح لحركة الأشخاص فقط وتحت “إشراف إسرائيلي كامل”، في صيغة تُبقي السيطرة الفعلية بيد الاحتلال وتحول المعبر إلى أداة ابتزاز إضافية.

القدس والضفة... نار مستمرة وخرائط صهيونية
في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، يواصل الاحتلال حملة اقتلاع منظمة عبر عمليات هدم وتجريف واسعة استهدفت منازل ومنشآت زراعية وتجارية وصناعية، إضافة إلى مبانٍ قيد الإنشاء، تحت لافتة “البناء دون ترخيص”، بينما الحقيقة أنها سياسة تطهير مكاني تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين. ففي قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم، دمرت جرافات الاحتلال غرفة زراعية تعود لعائلة خالد محمد ذروة في منطقة المكب، ضمن تصعيد متواصل تشهده المنطقة منذ أشهر، شمل تحطيم خيام وغرف زراعية، ومطاردة رعاة الأغنام، وسرقة المواشي، في استهداف مباشر لمصادر الرزق ودفع ممنهج نحو التهجير القسري.
وفي القدس المحتلة، تحولت بلدتا كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا إلى ساحة عدوان مفتوح، حيث اقتحمت الآليات العسكرية الأحياء السكنية وشرعت في هدم منشآت فلسطينية على امتداد جدار الضم، في ترجمة فجة لعقيدة استعمارية لا ترى في الفلسطيني سوى عقبة يجب إزاحتها. وانتشر الجنود الصهاينة والقناصة فوق أسطح المباني، وأُجبر سكان على إخلاء شققهم قسرا، فيما أُغرقت الشوارع بقنابل الغاز والصوت، وأُطلق الرصاص الحي والمطاطي لترهيب السكان.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ الاحتلال منذ مطلع عام 2025 نحو 538 عملية هدم طالت قرابة 1400 منزل ومنشأة فلسطينية، في رقم يكشف تسارع آلة الهدم الاستيطانية بلا أي رادع. وبالتوازي، تتكشف مشاريع استيطانية ضخمة حول القدس، أبرزها إقرار موازنة “طريق 45” لربط المغتصبات شمال المدينة وشرق رام الله، وتطوير شارع 437 بميزانية تتجاوز نصف مليار شيكل، في مخططات تقطع أوصال ما تبقى من المدن الفلسطينية وتفصلها عن بعضها.