عادل بشر / لا ميديا -
وسط تقديرات متصاعدة باعتزام واشنطن توجيه ضربة عسكرية لطهران مما قد يؤدي إلى حدوث اضطرابات أوسع نطاقاً في المنطقة، أعادت وسائل إعلام صينية معركة البحر الأحمر إلى الواجهة، كنوع من التنبيه بأن الحرب إذا شُنت على إيران، فإنها لن تكون بالسهولة التي تتوقعها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني.
الإعلام الصيني عبر مواقع ومنصات شهيرة، تداول، أمس الأول، تقريراً تحليلياً استعرض فيه العدوان الأمريكي على اليمن، خلال مراحل مختلفة، وليس فقط الضربات الجوية في عهدي الرئيسين بايدن وترامب، عامي 2024 و2025م حماية للاحتلال "الإسرائيلي" إثر انخراط صنعاء في معركة إسناد غزة.
ونشرت مواقع (سوي sohu وبكين نيوز، وجوانشا) الصينية، التقرير، مؤكدة بأن الولايات المتحدة فشلت فشلاً ذريعاً في المعركة التي قادتها أساطيلها البحرية وقاذفات B2 وغيرها من التكنولوجيا العسكرية والأسلحة المتطورة، مقابل قوات صنعاء بترسانتها الحربية المطورة محلياً.
وأوضح التقرير أن العدوان الأمريكي على اليمن بدأ مع بدء عدوان التحالف الذي قادته السعودية والإمارات، بدعم استخباراتي وعسكري أمريكي مطلع 2015م، مشيراً إلى أن ذلك العدوان الذي وصفه بـ"الحرب الكبرى" التي تحالفت فيها نحو 12 دولة، إضافة الدعم الأمريكي والبريطاني وحتى "الإسرائيلي" أرادت من خلالها الرياض وأبوظبي وواشنطن و"تل أبيب" القضاء على قوة صنعاء واحتلال جميع المحافظات اليمنية في بضعة أسابيع، إلا أن ذلك المخطط لم ينتهِ بالشكل الذي أراده مُنفذوه، فالحرب، وفقاً للتقرير، لم تنتهِ بالسرعة المرجوة، إضافة إلى أن صنعاء، وبعكس توقعات أمراء العدوان، لم تضعف، بل إنها صمدت وقاومت واستطاعت تحت وابل الغارات الجوية المتواصلة، تطوير ترسانتها العسكرية وتنفيذ هجمات مضادة كان لها أثر كبير على سير المعركة.
العدوان الأمريكي على اليمن، وإن كان قد تراجع مع ثبوت فشل التحالف السعودي الإماراتي خلال ثمان سنوات، إلا أنه، بحسب التقرير، عاد مجدداً بشكل أقوى وذلك عبر الحملات الجوية والبحرية التي نفذتها واشنطن ضد صنعاء خلال الفترة (كانون الثاني/ يناير 2024م، وحتى أيار/ مايو 2025م) عندما خاضت اليمن المعركة ضد الكيان الصهيوني، انتصاراً لغزة.
وأفاد التقرير بأن العمليات اليمنية الداعمة للشعب الفلسطينية وخاصة تلك التي استهدفت الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، من خلال حظر مرور السفن "الإسرائيلية" أو المتعاملة مع كيان الاحتلال أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، في البحر، كان لها الأثر الكبير والمباشر على أمن واقتصاد "إسرائيل" مما اضطر الولايات المتحدة إلى التدخل المباشر، عبر تشكيل إدارة بايدن تحالفا بحريا يسمى "حارس الازدهار" مطلع 2024م، والحملة الجوية الواسعة التي وجه بها ترامب في آذار/ مارس 2025م، وتوعد خلالها بـ"مسح الحوثيين عن وجه الأرض".
ولفت التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب سجل من خلال تلك الحملة "ذروة الضغط العسكري الأمريكي المباشر، ومع ذلك، لم تُغير هذه الضربات مسار الصراع بشكل جوهري" والمرتبط في جوهره بحرب الإبادة التي ينفذها الكيان "الإسرائيلي" بحق أبناء غزة، وفي غضون شهرين من الحملة الأمريكية وجد ترامب نفسه مضطراً إلى الدخول في هدنة مع من كان يتوعد بـ"القضاء عليهم"، ضامناً بذلك مروراً أمناً لسفنه الحربية والتجارية في البحر الأحمر، وتاركاً الكيان الصهيوني يواجه مصيره.
التقرير الذي بعنوان (لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة هزيمة الحوثيين؟)، أكد بأنه "على الرغم من امتلاك الولايات المتحدة -كما تزعم- لأقوى جيش في العالم، فقد أظهرت عملياتها في اليمن قصوراً كبيراً أمام قوات صنعاء". مشيراً إلى أن "الجيش الأمريكي اعتمد بشكل أساسي على الضربات الجوية والقوة البحرية، أملاً في استخدام الضغط العسكري لإجبار الحوثيين على وقف هجماتهم على السفن وإضعاف قدراتهم، مع ذلك، لم تتوقف حركة الحوثيين تمامًا؛ إذ صعّبت هجماتها المتواصلة وتكتيكاتها القتالية على الولايات المتحدة وحلفائها تحقيق نصر حاسم بالقوة العسكرية التقليدية".
وأوضح أن هذا الوضع استقطب اهتماماً دولياً واسعاً، كما أثار نقاشاً دولياً كبيراً.
وأكد التقرير أن صمود صنعاء يعود لعدة أسباب من أبرزها المرونة التكتيكية لقواتها المسلحة، الذي جعل من الصعب على الضربات الجوية والعمليات العسكرية واسعة النطاق استهدافها بدقة، لا سيما في غياب معلومات استخباراتية أرضية موثوقة.
وأضاف: "رغم امتلاك الولايات المتحدة وحلفائها معدات استخبارات ومراقبة متطورة، إلا أنهم ما زالوا عاجزين عن التوغل عميقاً في اليمن وتحديد مواقع قوات صنعاء المتفرقة في الجبال والتضاريس الوعرة والمتنوعة". لافتاً إلى أن صنعاء قامت بتعديل هذه الاستراتيجية وتحسينها باستمرار عبر معارك طويلة الأمد، مما مكّنها من الحفاظ على قدراتها العسكرية وأيضاً، شن هجمات مضادة فاعلة ضد خصوم متفوقين تقنياً.
ومن بين أسباب الصمود، وفقاً للتقرير، أن القاعدة الاجتماعية والسياسية لصنعاء "لاتزال قائمة، بل إنها تزداد تماسكاً وقوة باستمرار، والدعم الشعبي يتسع والقدرة على تجنيد المقاتلين متواصلة".
علاوة على ذلك، بحسب التقرير، واجه الجيش الأمريكي صعوبات تكنولوجية ومواردية في استجابته البحرية، حيث شكلت الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن والزوارق ذاتية القيادة التي استخدمتها صنعاء، تهديدًا حقيقيًا للسفن الحربية، لا سيما في البحر الأحمر الضيق. فيمكن لهذه الأسلحة شن هجمات متكررة بتكلفة منخفضة نسبيًا. تتطلب محاولة اعتراضها من الجيش الأمريكي استهلاك كميات كبيرة من الذخائر المضادة للطائرات، مما مثّل تحديًا لقدرات الأسطول الدفاعية المستدامة.
وخلص التقرير إلى أن صنعاء "جسّدت فعلياً تحديات الحرب غير المتكافئة، مما يُصعّب على الولايات المتحدة حلّ القضية بشكل كامل بالوسائل العسكرية التقليدية. ورغم أن واشنطن وحلفاءها شنوا آلاف الغارات الجوية وفرضوا عقوبات اقتصادية كبيرة في محاولة لإجبار صنعاء على وقف عملياتها، إلا أن كل ذلك لم يُحدث في الواقع التغيير المرجو". وبالتأكيد سيتكرر الوضع ذاته مع الحرس الثوري الإيراني، ولكن بصورة أكبر بكثير، في حال قرر "ترامب" التورط في معركة عسكرية مع طهران.