وصلت، أمس، الطائرتان (الخامسة والسادسة) اللتان تقلان دفعتين من أسرى الجيش واللجان الشعبية، إلى مطار صنعاء الدولي، وعلى متنهما 200 أسير، وسط استقبال رسمي وشعبي للأسرى المحررين.
وجرى للأسرى استقبال رسمي كبير تقدّمه عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي، ووفد من مكتب قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وقيادات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية ومحافظون، وعزفت الفرق الموسيقية النشيد الوطني عقب وصول الأسرى الذين رسموا دموع الفرح على وجوه أهاليهم وأحبابهم.
ووصلت الطائرتان القادمتان من مطار عدن واللتان تقلان أسرى الجيش واللجان الشعبية، بالتزامن مع وصول طائرتين قادمتين من صنعاء إلى مطار عدن على متنهما 150 من أسرى العدوان، وذلك ضمن صفقة التبادل التي ترعاها الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي.
وكان قد شمل اليوم الأول لتبادل الأسرى (الخميس الماضي) إطلاق سراح 470 أسيرا من الجيش واللجان الشعبية مقابل 240 من مرتزقة العدوان.
وتشمل الصفقة 681 أسيرا من قوات الجيش واللجان الشعبية مقابل 400 من قوى ومرتزقة العدوان.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تغريدة على "تويتر" أمس: "نحن سعداء لرؤية إطلاق سراح 1056 شخصاً، وإتمام عملية إطلاق سراح ونقل المحتجزين السابقين التي تمت بالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني والهلال الأحمر السعودي".

تصفية 7 من أسرى الجيش واللجان في سجون العدو
من جانبه، قال رئيس اللجة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى، إن 7 من الأسرى الذين شملتهم قائمة التبادل استشهدوا، وتمت تصفيتهم في سجون العدوان، مضيفاً: "استلمنا جثامين الشهداء السبعة، واليوم السبت سيصل جثمان أحد الأسرى الشهداء عبر البر".
وأوضح المرتضى أن "الشهيد العائد له عامان في الأسر وتوفي قبل أشهر واستشهد نتيجة إصابته بأحد الفيروسات"، لكننا بانتظار عودة الجثمان للتأكد من سبب الشهادة، مشيراً إلى أنه "لا توجد صفقة جديدة لحد الآن، بل اتفاق بناءً على التفاهم الأخير في سويسرا، ونأمل أن تكون الصفقة القادمة أكبر".
ولفت إلى أن طرف العدوان أصر على أن تتضمن الصفقة عددا من عناصر "القاعدة" والخلايا المتورطة بالتفجيرات والاغتيالات، مؤكدا أن قوى العدوان رفضت إدراج أسراها في الحدود خلال صفقة التبادل.
وأضاف المرتضى: "تم التوافق على عقد صفقة جديدة، وقد تم بالفعل الاتفاق على جزء منها بانتظار تحديد الأمم المتحدة لمكان الاجتماع".
وأوضح أنه من المفترض أن يحصل توسعة للصفقة، وننتظر دعوة الأمم المتحدة لتحديد مكان الاجتماع، مؤكداً: "لن نترك أسرانا ولن ننساهم، وسنعمل على تحريرهم في القريب العاجل".
وتابع قائلا: "نحن نقدم للعدو كشفا بجميع الأسرى لديه، وهم كذلك، وكل طرف يختار من الكشوفات التي قدمت لديه من يريد إخراجهم"، مضيفاً: "7 أسرى شملتهم الصفقة تم إعدامهم داخل سجون العدو، والطبيب الشرعي أكد تعرضهم للتعذيب، وسنكشف التفاصيل خلال الأيام القادمة".
كما أكد المرتضى أن المرتزقة رفضوا تسليم 10 من أسرى الجيش واللجان الشعبية، مضيفاً: رددنا بالمثل واحتفظنا بـ10 أسرى من الطرف الآخر.
وأكد المرتضى: «نقول لأهالي الأسرى: لا تقلقوا، لدينا الكثير من أوراق الضغط، وقائد الثورة يتابع ملف الأسرى بكل تفاصيله».
وقال إن «السعودية شاركت في مفاوضات الأسرى ونأمل أن يشارك الإماراتيون أيضا في الصفقة القادمة نظرا لوجود مئات المفقودين في مناطق سيطرتها».

تعذيب وقتل 
في السياق، قال رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام، أمس، إن أسرانا تعرضوا لشتى أنواع التعذيب وصولا للقتل في سجون العدو.
ولفت عبدالسلام إلى أن الاستقبال الشعبي والرسمي يعبر أن الأسرى هم جزء من معركة التحرر والاستقلال، مضيفاً أن الاحتفاء الشعبي والرسمي سيزيد الجبهة الداخلية صلابة وقوة، وأن الاحتفالات أثبتت أن خلف كل أسير من أسرانا أمة لا يمكن أن تتخلى عنه.
وأضاف أنه من المؤسف أننا في كل مرحلة نتفاجأ بالمعاناة التي يتعرض لها الأسرى وقصصهم المؤلمة في سجون العدو، مؤكدا أن العشرات من الأسرى تعرضوا للتعذيب والقتل، والطرف الآخر لا يعرفون دينا ولا أخلاقا.
وحمل الطرف الآخر كامل المسؤولية لما قد يتعرض له أسرانا من تعذيب أو أمراض وسوء تغذية، موضحا أن من واجبنا أن نهتم بالأسرى ونعاملهم وفق التعاليم الإسلامية والقرآنية.
وطالب الأمم المتحدة والصليب الأحمر بسرعة تنفيذ ما تبقى من خطوات في إطار ملف الأسرى، معلنا الاستعداد للإسراع بملف الأسرى للوصول إلى إنهاء معاناة أبناء شعبنا.
وأشار إلى أن الطرف الآخر لديه حسابات ولا يريد تحقيق سلام حقيقي في اليمن، مؤكدا أن موقفنا هو الدفاع ومواجهة العدوان، والطرف الآخر قراره هو الاستمرار في الحرب.

الكل مقابل الكل
من جهته، أكد عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي، أمس، أن ملف الأسرى إنساني، معبراً عن أسفه لعدم خروج جميع الأسرى في تبادل شامل.
وقال الحوثي لقناة "المسيرة": "جاهزون لأن نبادل جميع الأسرى لدينا"، مؤكداً أن الطرف الآخر هو من عرقل تبادل الأسرى الكل مقابل الكل.
وأشار إلى أن جميع الأسرى هم إخواننا، وسيخرجون من سجون المحتل إن شاء الله.

أسرى تكفيريون 
بدوره، أكد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع، أمس، أن العدو طالب بأسرى من تنظيم "القاعدة"، ولهم جرائم كبيرة.
وقال العميد سريع لقناة "المسيرة" إن أسرى العدو معظمهم أسروا في الجبهات، و70 أسيرا كانوا من تنظيم "القاعدة"، إضافة لمتورطين في رفع الإحداثيات وقتل المدنيين.
وأضاف: "أخلاقنا وديننا يفرضان علينا أن نعامل الأسرى باحترام وإكرام، لكن العديد من أسرانا استشهدوا في سجون العدو"، مشيراً إلى أن العديد من الأسرى المحررين عليهم علامات تعذيب، حتى البعض منهم عذبوهم قبل خروجهم بأيام، مؤكداً: "إننا نكرم الأسرى لدينا ونحميهم من غارات الطيران وننقلهم إلى أماكن آمنة ونسمح لهم بالتواصل مع أهلهم".
الصحة: نفحص الأسرى المحررين
إلى ذلك، أكد وزير الصحة العامة والسكان د. طه المتوكل، أن هناك فرقاً طبية منتشرة لفحص الأسرى المحررين بإشراف اختصاصيين.
وقال المتوكل لقناة "المسيرة" أمس، إن هناك حالات بين الأسرى المحررين تمت إحالتها إلى المستشفيات، لافتاً إلى أن هناك مرحلة ثانية لفحص الأسرى المحررين ستتم في المراكز المختصة والمستشفيات.

استقبال شعبي مهيب
وشهدت العاصمة صنعاء، مساء أمس الجمعة، استقبالاً شعبيا كبيراً ومهيباً لموكب بقية أسرانا الأبطال المحررين من سجون العدوان.
وشق موكب الأسرى المحررين طريقه إلى مكان فعالية الاستقبال الشعبي في جولة مصعب، بعد انطلاق الحافلات التي تقل الأسرى، تتقدمه الدراجات النارية، بالتزامن مع احتشاد الجماهير التي رفعت الأعلام الوطنية واللافتات المعبرة فرحاً بهذه المناسبة.