أنس القاضي

أنس القاضي / لا ميديا-

إيمان أنصار الله بالشعب وقدراته التحويلية لا حدود له، تقابله ثقة شَعبية عالية عملية بقائد الثورة. وإيمان الأنصار هو موقف تقدمي في واقع البُنية السياسية اليمنية على مستوى الأحزاب والنخب السياسية السائدة. وفي هذه المسألة بشكل رئيسي تتجلى تقدمية ورجعية القوى السياسية. وتتحدد مسألة التقدمية والرجعية في مسألة التعويل على الشَعب من حيث ان مختلف القضايا من الحقوق والحريات الاجتماعية والمدنية إنما هي رهن فاعلية الشَعب ودوره في العملية الإنتاجية التحويلية والديمقراطية. 
ونجد أن القوى اليسارية (القومية والاشتراكية) رغم رفعها الشعارات التقدمية إلا أنها -في وضعها الراهن- رجعية في واقع ممارستها السياسية، حيث تراهن على قوى العدوان والمحور الغربي في صناعة التحول الديمقراطي والانتقال السياسي في اليمن وحتى في محاربة خصومها ومنافسيها السياسيين، فحتى إن كانت هذه الأحزاب ترى أن أنصار الله خصم (رغم أنه لم توجد أي عداوة) وترى ثورة 21 أيلول -التي أطاحت بسلطة 7/7- انقلاب فكان جديراً بها أن تعتمد على الشعب وليس على القوى الأجنبية. لكن الحقيقة أن جحودها بدور الشعب سابق لمرحلة العدوان، ففي ثورة 11 فبراير عولوا في عملية التغيير على السفارات العشر و"المبادرة الخليجية".
وكان المثير للسخرية أن الاشتراكي حين أراد أن يمحو عن بعض قياداته العميلة وحل الخيانة والحرج من الاحتلال الإماراتي المباشر في جنوب اليمن، طالب في بيان له "بإصلاح العلاقة مع الشرعية"، وهوَ يُدرك أن ذلك لا يُمكن أن يتحقق، فكيف لحكومة عميلة لممالك الخليج أن تجبر هذه الممالك أن تتعامل معها بندية؟! وأي منهج توصلوا به إلى هذه التوصية وفلاديمير لينين يعرف الماركسية بأنها "التحليل الملموس للواقع الملموس"؟! وهنا نسأل كيف أوصلهم تحليلهم للواقع الملموس إلى أن بمقدور حكومة هادي أن تجبر الإمارات والسعودية أن تتعامل معها بندية وتحترم سيادة اليمن؟! وكيف لطرف معتدٍ أن يحترم السيادة؟! 
تحمل القوى المعادية للثورة خطاباً كاريكاتورياً في تصويرها لأنصار الله كجماعة خارجة من الكهوف، وفي تصويرهم جماعة دينية يحكمها الكهنوت الذي يستلب إرادة الانسان ووعيه، لكن الباحث في خطابات قائد الثورة وزعيم أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي، يجد أن هذه الخطابات تحمل مضامين ديمقراطية ثورية ووطنية وإشعاعات تقدمية تدعو إلى تحرير الإنسان لا إلى استعباده وتعطيل تفكيره وتلقينه الخنوع والقبول بالاستبداد.
محورية الإنسان، الشعب، الفاعل في الأرض القادر على التغيير اجتماعياً ووطنياً المحمل دينياً مسؤولية القيام بهذا النشاط المُغير كمستخلف في الأرض، أحد مرتكزات الفكر الديني التقدمي الذي يتجلى في خطابات السيد، وهو الفكر الذي يميز الزيدية والمعتزلة، وبعض الاتجاهات الصوفية الجهادية، على العكس من بقية الفرق الإسلامية التي ترى أن الإنسان محكوم بالقدر، وعاجز عن تحديد مصيره وتحديد موقفه. 

أترك تعليقاً

التعليقات