وترجل فارس شجاع
 

عبدالله الأحمدي

 رحل عن دنيانا الفانية إلى عالم الخلود الفدائي علي صالح عباد مقبل، ذلك الرجل الذي لم يخف يوماً من المستعمر، أو بقاياه، أو عسكر الإمامة في صنعاء.
سجل عُباد خلوده قبل أن يرحل، فهو ذلك الجبل الذي لم ينحن، يوماً لعاصفة، ولم يرضخ لمستبد.
عُباد رفيق الكادحين اليمنيين وأحد شوامخ النضال الوطني ضد الاستعمار والسلاطين وعصابات 7/7 الدموية. 
كم أنت عظيم يا بن صالح عباد! لم تكن يوماً مهزوزاً كالأدعياء. 
في 13 يناير تآمروا عليك، لكنك هزمتهم بصمودك الفولاذي. 
كم أنت نبيل وجسور يا بن صالح عباد! في حرب 94 العدوانية تحديتهم بصمودك في صنعاء، في حين هرب الكبار أصحاب المناصب والرتب، هرب بعضهم إلى الجنوب والأكثر هربوا خارج الوطن. 
كم أنت كبير يا بن صالح عباد! لم تخيفك عصابة 7/7 الدموية وأنت تناضل في صنعاء مؤمناً بوحدة اليمن التي طعنها عفاش في الظهر.
عندما طلبك عفاش النذل بعد الانقلاب على الوحدة ليتشفى منك ومن حزبك، وسألك عن الأموال المدنسة لم تخف منه، ولم تخش صولته وعصاباته، فألقمته حجراً عندما أشرت إلى بطنه التي أكلت الأموال المدنية. مسحت على بطنه قلت: في هذه البطن توجد الأموال المدنية. لم تكذب، بل قلت الحقيقة والصواب الذي خاف الآخرون من قوله. 
بعد حرب 94 سقط الكثيرون تحت أقدام عصابات عفاش، لكن مقبل وقف شامخاً متحدياً كل صراصير عصابات 7/7، مؤمناً بأن الشعب سينتصر على هذه العصابة السارقة والمارقة، ومؤمناً في نفس الوقت بنهوض الحزب، وان للزمن دوراته، وللخيول الأصيلة كبواتها. 
لقد بدأ عُباد صناعة الميلاد الثاني للحزب، وعقد أول اجتماع للحزب بعد الحرب في سبتمبر 94 في صنعاء تحت بصر ونظر استخبارات النذل عفاش، في الوقت الذي كان عفاش يتوقع نهاية الحزب، لكن عُباد أثبت للعصابة الانقلابية أن الحزب الاشتراكي عصي لا يموت، وأنه مثل طائر الفينيق ينبعث من الرماد.
عُباد صاحب المواقف الصلبة. في الملمات رفض كل الإغراءات للعلاج في الخارج على أن يتنازل بتصريح مؤيد للعدوان. ساومه الأراذل على ذلك، ففضل الموت على تراب وطنه، فضل الالم على الذل، في حين سقط الكثيرون أمام بريق المال السعودي والخليجي. 
رحل عُباد نظيفاً شريفاً، وجبلاً شامخاً، لم تثنه الإغراءات القديمة والجديدة، فضَّل الرحيل بتاريخه الناصع والمشرف. 
رحل عُباد وترك اللئام على موائد الأقزام. رحل آخر الرجال الشجعان. رحل آخر الفدائيين الشرفاء. رحل مناضل جسور لا يُبارى. رحل من لم يساوم أبداً. رحل بعد أن رأى نهاية عفاش وعصابات 7/7 الأنذال. 
عُباد لم يمت، بل كتب له الخلود، بينما مات الآخرون بسقوطهم أمام إغراءات المال السعودي والخليجي. 
سنفتقدك يا أبا الكادحين، وسند الفقراء، وتاج الشرفاء. 
نعم، لن نبكيك، بل سنبكي أنفسنا. لقد تركتنا في وقت نحن فيه أحوج ما نكون لأمثالك في الحزب والوطن. 
من للاشتركيين بعدك يا آخر الرجال؟! ومن أين سيأتي الوطن بمعلم من أمثالك؟!
برحيلك تصدع جبل كان يأوي إليه الكثير من أبناء الوطن. 
افتقدناك يا آخر الشرفاء، ويا معلم الكادحين أبجديات الحب والثورة.
سلام عليك يا أبا الكادحين في كل وقت وحين. سلام على روحك الطاهرة، وضميرك النقي، وسيرتك العطرة. 
سلام مني للجباه المقنفة 
ذي ما يوطيها سوى رب العباد
الحزب علمنا أصول المعرفة
والصبر علمنا علي صالح عُباد.

أترك تعليقاً

التعليقات